محمد الريشهري
55
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وكان ابن ملجم يتردّد على داره ( 1 ) ، وهو الذي أشار على المذكور بالإسراع يوم عزمه على قتل الإمام ( عليه السلام ) ( 2 ) . ونحن وإن لم نمتلك دليلاً تاريخيّاً قطعيّاً على صلته السرّيّة بمعاوية ، لكن لا بدّ من الالتفات إلى أنّ الأيادي الخفيّة تعمل بحذر تامّ وكتمان شديد ، ولذا لم تنكشف إلاّ نادراً . لكن ملفّ جنايات هذا البيت المشؤوم يمكن عدّه وثيقة معتبرة على علقته بل وعلقة أُسرته بأعداء أهل البيت ، وممّا يعزّز ذلك تعبير الإمام عنه بالمنافق . قامت بنته جعدة بسمّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) ( 3 ) . وتولّى ابنه محمّد إلقاء القبض على مسلم بن عقيل بالكوفة ، بعد أن آمنه زوراً ، ثمّ غدر به ( 4 ) " وكلُّ إناء بالذي فيه ينضحُ " . وكان ابنه الآخر قيس ( 5 ) من أُمراء جيش عمر بن سعد في كربلاء ، ولم يقلّ عن أبيه ضعَةً ونذالةً ؛ إذ سلب قطيفة الإمام الحسين ( عليه السلام ) فاشتهر ب " قيس القطيفة " ( 6 ) . هلك الأشعث سنة 40 ه ( 7 ) ، فخُتم ملفّ حياته الدَّنِس الملوَّث بالعار . 6419 - شرح نهج البلاغة عن الأعمش : إنّ جريراً والأشعث خرجا إلى جبّان ( 8 )
--> ( 1 ) الإرشاد : 1 / 19 وفيه " وكانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وواطأهم عليه " . ( 2 ) أنساب الأشراف : 3 / 254 ؛ الإرشاد : 1 / 19 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 312 . ( 3 ) الكافي : 8 / 167 / 187 ؛ أنساب الأشراف : 3 / 295 ، أُسد الغابة : 1 / 251 / 185 . ( 4 ) تاريخ الطبري : 5 / 374 ؛ الإرشاد : 2 / 58 . ( 5 ) تاريخ الطبري : 5 / 422 . ( 6 ) تاريخ الطبري : 5 / 453 . ( 7 ) سير أعلام النبلاء : 2 / 42 / 8 ، تاريخ دمشق : 9 / 144 ، أُسد الغابة : 1 / 251 / 185 . ( 8 ) الجَبّان والجَبّانة : الصحراء ، وتسمّى بهما المقابر ، لأنّها تكون في الصحراء ، تسمية للشيء بموضعه ( النهاية : 1 / 236 ) .